مرحبا أبوظبي

من المألوف أن العديد من الناس من كل بلدان العالم يعشقون البطاقات البريدية ويحبون اقتنائها. وفي العموم، تشكل فنون التصوير الفوتوغرافي والرسم والخط والكتابة والطوابع جميعها عدداً لا يُحصى من التجارب المتنوعة والمثيرة للكثيرين. ويعرض كتاب "مرحبا أبوظبي" قصة إرسال البطاقات البريدية من أبوظبي إلى العالم في الماضي.

يهدف هذا الكتاب إلى تشجيع الزوار على استكتشاف أبوظبي، في الماضي والحاضر، عن طريق البطاقات البريدية القديمة. وتسرد البطاقات البريدية الموجودة بين صفحات هذا الكتاب روايات متعددة للماضي من وجهات نظر مختلفة، فهي تجمع بين صور معالم أبوظبي والرسائل والملاحظات الشخصية التي كتب معظمها أشخاص غير إماراتيين زاروا المدينة وأقاموا بها في أواخر القرن العشرين. وعبر مشاهدة صور أبوظبي أثناء مرحلة التطور والبناء في مقدمة البطاقات وقراءة الرسائل المكتوبة على خلفياتها خلال تلك الفترة، يمكننا معرفة الكثير عن تاريخنا وآراء وتصورات الناس وتجاربهم في المدينة حينذاك. وقد اندثرت العديد من الأماكن والمعالم التي خلدتها هذه البطاقات البريدية منذ سبعينيات وثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، لكن لا تزال هناك منارات للتراث الثقافي الحديث تضيء أفق أبوظبي.

ومجموعة البطاقات البريدية الفريدة المعروضة هي أبرز بطاقات مجموعة الدكتور محمد المنصوري الواسعة التي يعود تاريخها إلى النصف الثاني من القرن العشرين. وقد جمع الدكتور المنصوري، الإماراتي المقيم في أبوظبي والمؤرخ التاريخي، مجموعة كبيرة من البطاقات البريدية الخاصة ببلده، وقال في سياق حديثه عن هوايته في جمع البطاقات البريدية: "كان والدي من أوائل الإماراتيين الذين عملوا في مكتب بريد أبوظبي خلال سبعينيات القرن العشرين، وتلقى الكثير من البطاقات البريدية في مختلف المناسبات. وخلال نشأتي في هذه البيئة، ازداد شغفي بالصور الفوتوغرافية على البطاقات البريدية التي ترد إلى منزلنا. وعندما التحقت بقسم العمارة في المرحلة الجامعية، وجدت أن البطاقات البريدية من المصادر التاريخية العامة حيث تبين لنا الآن الصور الفوتوغرافية النادرة للإمارات العربية المتحدة والتي تم التقاطها في بداية التطور الحضري للدولة. ويظهر على البطاقات البريدية التي جمعتها صوراً لبعض المباني والميادين الحديثة الشهيرة والتي اندثرت مع مرور الوقت. وبعد 50 عام تقريباً من التحول الحضري في الدولة، تغيرت معظم التصاميم المعمارية القديمة وحل محلها المنشآت والمساحات الحضرية الجديدة. وتعكس هذه البطاقات ذكريات لمراحل اندثرت من النسيج الحضري الإماراتي."

 

جار التحميل